شكيب أرسلان

336

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

همته : - لما نازل مدينة قبره ، ودخلها عنوة ، وهي ما هي عند المسلمين والنصارى من الشهرة والجلالة ، بادرنا نهنئه بما تسنّى له . فزوى عنا وجهه قائلا : « وماذا تهنونى به كأنكم رأيتم تلك الخرقة الكذا - يعنى العلم الكبير - في منار إشبيلية ! » فعجبنا من بعد همته . ومرمى أمله . الشجاعة : أقسم أن يغير على باب مدينة بيانه في عدة يسيرة من الفرسان . عينتها اليمين فوقع البهت ، وتوقعت الفاقرة . لقرب الصريخ ومنعة الحوزة . وكثرة الحامية . ووفور الفرسان ، وتنخل أهل الحفاظ ، وهجم عليها فانتهى إلى بابها وحمل على أضعافه من الحامية فألجأهم إلى المدينة ، ورمى يومئذ أحد النصارى بمزراق محلى السنان ، رفيع القيمة فأثبته ، وتحامل الطعين يريد الباب ، فمنع من الاجهاز عليه ، وانتزاع الرمح الذي كان يجره خلفه وقال : « اتركوه يعالج به جرحه ، إن أخطأته المنية » فكان كما قال الشاعر في مثله - أنشدناه أبو عبد اللّه بن الكاتب : - ومن جوده يرمى العداة بأسهم * من الذهب الابريز صيغت نصولها يداوى بها المجروح منها جراحه * ويتخذ الأكفان منها قتيلها جهاده ومناقبه : نازل حصن قشرة لأول أمره ، وهد سوره ، وكاد يتغلب عليه ، لولا مدد دخله فارتحل وقد دوّخ الصقع ونازل قبره وافتتحها ، وهزم جيش العدو الذي بيّت محلته بظاهرها . وتخلص جبل الفتح . وهي أعظم مناقبه ، وقد نازله الطاغية ، وأناخ عليه بكلكله . وهدّ بالمجانيق أسواره ، فدارى الطاغية ، واستنزل عزمه ، وتاحفه ، إلى أن صرفه عنه ، ففازت به قداح الاسلام .